خلق الله للانسان نعمة , هي من أعظم خلق الله للجنس البشري , ألا وهي نعمة النسيان , فبدونها لإنهار كثيراً من البشر تأثراً
بأحداث مأسوية تمر بهم , ولا يشترط أن تكون هذه الأحداث المأسوية بالنسبة لمن يحس بها بنفس درجة الشدة لدي الأخرين ,
فحينما يفقد الطفل لعبة يحبها أو يتم إجباره علي عدم اللعب بها , من الممكن أن تكون هذه حادثة عظيمة بالنسبة له هينه علي
من هم أكبر منه ادراكاً . لكل منا ما يرتبط به إرتباطاً وثيقاً سواء كان شخص أو فعل أو حتي فكرة , إن تركها تؤثر فيه تأثيرا كبيرا وتتوقف درجة هذا التاثير
علي مدي ارتباطه بهذا الشئ , والنسيان ببساطة هو حل وسطي بين تقبل وعدم تقبل هذا الحدث , فلو تُرك الانسان لاختياره
لما تقبل واقع قد حدث بالفعل لعدم قدرته علي فعل ذلك , والنسيان هو حلقة وسطية تقوم بانشغال الفرد عن هذا الحدث لوقت ما
ثم بعد ذلك يصبح الامر اقل حدة عليه نتيجة لمزيد من التعايش والتعود علي ذلك الواقع .
من قال انه ليس بيده النسيان فهو خاطئ , لانه بيده لكنه في واقع الامر لا يريده , ولا يريد ان يضع نفسه علي بداية الطريق لهذا
ومن قال انه نسي تماما فهو ايضا يكذب علي نفسه لانه طالما قال انه نسي فهو بذلك قد استحضر الحدث دون ان يشعر
هذه كانت نبذه عن النسيان , ولاهميته يجب ان نعلم أنه ينقسم الي قسمين .
فهناك نسيان محمود وهو من يجعلنا نتغلب علي ما قد يمر بنا في هذه الحياة من احداث ماسوية كما قلنا سالفا
وهناك نسيان غير محمود وهو الانخراط في البعد عن اشياء مهمة لدينا ومحاولة السهو عنها مثل القرب من الله بالعبادات
واداء الواجبات الاجتماعية التي هي حق مفروض علينا لمن حولنا وما الي ذلك من مثل هذه الامور وحينها يصبح النسيان
نقمة وليس نعمة . كيفية التحكم في النسيان ؟
أولا سنتحدث عن النوع الثاني من النسيان الذي ذكرناه وهو التغلب علي النسيان لانه نقمة
ان اردت عدم نسيان شئ معين فيجب ان تتيقن اولا انه بالنسبة لك بالاهمية التي تقتضي فعل ذلك ,
ويحدث هذا بان تضع هذا الشئ تحت بؤرة الادراك بعقلك وتفسح ما حولها من الاشياء في نفس المكان لألا تغيب عن ذاكرتك ,
ولكي تفعل ذلك فيجب ان تضع ترتيب لاهمية كل ما يتعلق به ذهنك وعلي حسب هذه الاهمية تستطيع ان تضع مقياسا تحافظ
به علي وجودها بذاكرتك , وتتحكم بمقدار وقت هذا الاحتفاظ داخلها , واليك المعادلة التالية
فكلما زادت الاهمية لديك , كلما قل احتمال نسيانها , وطال وقتها بذاكرتك
ثانياً وعلي العكس تماما يتم التطبيق علي النوع الاول من النسيان والذي هو محمود بالنسبة لك ,
فحينما تريد التخلص من شئ ماسوي بحياتك , فيجب ان تخرجه من بؤرة الادراك بعقلك , وذلك بان تفسح لغيره من الاحداث مكانا
لكي تخرجه من ذاكرتك شيئا فشيئا , وتضع معايير اكبر لاحداث غيره داخل ذاكرتك لكي تحتل اهتمام اكبر
ويتلاشي هذا الشئ المؤثر منها ويمحي تدريجيا , وتكون المعادلة حينها كالتالي ..
كلما قلة الاهمية لديك , كلما زاد احتمال نسيانها , وقصر وقتها بذاكرتك .
لذا اردت ان اشير في هذا الموضوع ان هناك اشياء تحدث تعتقد انها لا ارادية بداخلك وقد تفعلها ولا تعلم كيفية حدوثها
وان علمت انك يمكنك التحكم بها علي قدر ادراكك لحقيقتها وعن كيفية حدوثها .
بالتالي تستطيع ان تستحضرها في حينها , فتكون الاحداث التي تمر بك اكثر يسراً بإذن الله .

Dr / Ashraf Fekry

Advertisements